Showing posts with label قصيدة. Show all posts
Showing posts with label قصيدة. Show all posts

Thursday, March 26, 2009

احمد مطر-عباس

عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه،
بلغ السارق ضفة،
قلب عباس القرطاس،
ضرب الأخماس بأسداس،
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس،
ومضى يصقل سيفه،
عبر اللص إليه، وحل ببيته،
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه،
صرخت زوجة عباس " :أبناؤك قتلى، عباس،
ضيفك راودني، عباس،
قم أنقذني يا عباس، "
عباس اليقظ الحساس منتبه لم يسمع شيئا،
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته" : عباس، الضيف سيسرق نعجتنا، "
قلب عباس القرطاس ، ضرب الأخماس بأسداس،
أرسل برقية ﺗﻬديد،
فلمن تصقل سيفك يا عباس "؟"
( لوقت الشدة)
إذا ، اصقل سيفك يا عباس

Friday, December 19, 2008

تميم البرغوثي-هيبة العرش الخلي من الملوك


أبصرت في أحد المتاحف مرة
منحوتة من أول العصر الوسيط
أظن باب كنيسة أو مذبحا
عرش عليه بردة مطوية وعمامة أو تاج غار
والعرش خال يسأل الايام عن أربابه
وقد استعاض عن المليك بتاجه وثيابه
والعرش فوق غزالتين كأنما دبت حياة فيهما
وجهاهما دفء يشي بالشمس من قبل النهار
وبدا على ساقيهما قيدان قد جعلاهما
أحلى وأكرم مثل أهلي في الحصار
إحداهما نظرت إلى العرش الخلي
وأختها نظرت الى جهة السما
وكأن غيما ما سيمطر للأنام خليفة ومعلما
وسمعت في الشرح المصاحب أنها
من أندر القطع التي يبدو بها عيسى المسيح ممثلا بغيابه
فرأيت تمثالا رخاميا لفكرة الانتظار
ورأيت أن العرش أجمل وهو خال
أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيال
حيث أن خيالنا خير من التاريخ
ماضيه وحاضره ومن مستقبل طفل
يحاول أن يخط شواربا ويزيد طولا
كي يناسبه وشاح صيغ من احلامنا
فأعانك الرحمن يا طفلا من رحم الغيب
من قبل الولادة بالمطالب أثقلوه
أنا مادح العرش الخلي من الملوك
**************
صعب على الشعراء مدح الصبر في بلدي
فأهلي صابرون على الزمان كأمه
لكنني وأنا أقل الناس صبرا
سوف أمدحه وأمدح الانتظار على مرارة طعمه
فمرارة الصبر التي هي مضرب الأمثال
مرجعها إلى أن انتظار المرء يجعل عمره صوما
فيطلب أن يعوضه الزمان بجنة عن صومه
والدهر ليس جنائنيا لا ولا غرس النوى من علمه
من كان ذا حلم وطال به المدى فليحمه
وليحم أيضا نفسه من حلمه
فالحلم يكبر أشهرا في يومه
ويزيد دين الدهر حتى يستحيل
فإذا استحال ترى ابن آدم راضيا من أي شيء بالقليل
لا تقبلوا بالقبح يا أهلي مكافأة على الصبر الجميل
فالصبر طول الدهر خير من خلاص كاذب
ما فيه من صفة الخلاص سوى اسمه
يا شعبي الشيخ الجليل
هناك ما يدعوك دوما للتشكك في الذين يبشرونك
بنهاية السعي العظيم وأنهم عما مضى سيعوضونك
كم من دعي سيزعم أن هذا عرشه
ويقيم دولته علينا
والبساط الاحمر الرسمي مدود
يزين جانبيه جيشه
وترى احتفالات على التلفاز باسمك
إنما ستقام دونك
هل كان أي الناس منتظرا رجالا مثلهم
من بعد أعوام وأعوام من الموت المقطر والعناد؟؟
ألأجل أعراس الفنادق والتجارة
ما أطلنا الموت فيها والجهاد ؟؟
ألأجل نافذه على قصر رئاسي
يقام بملجأ في الطابق العشرين تحت الارض
شردنا بأطراف البلد ؟؟
ألأجل هذا مثل فهد السيرك في ألعابه
يا مهر ثورتنا المفدى قيدوك وأرسلوك ؟؟
ما أحسن العرش الخلي من الملوك
****************
وهناك أيضا ما يدعوك للتشكك في الذين يمجدونك
ويمجدون الشعب شعب الله
فاسدد عنهم الآذان ثم افتح عيونك
وانظر لتعلم من حري أن يصون ومن حري أن يخونك
أنا لن أؤله شعبي الشيخ الجليل
لأنه في أكثر الأحيان عادي
ككل شعوب هذه الأرض
بل هو حين يقتل بعضه بعضا
يورطني فلا أدري لعمري
كيف أشرح ما أرى من حسنه للآخرين
أنا لن أؤلههم كذلك حيث أني لست شخصا مفردا عنهم
ولكن واحد منهم
وتأليه الرجال نفوسهم أمر حزين
لكنني أدري بأن الناس قد صبروا
وأن السمر تحت القصر ما زالت تفكر في الزواج وفي البنين
أدري بأن القوم ينتظرون نصرا ما سيأتيهم
وأدري أنه فيهم
وإن كانت أسافلهم عليهم حاكمين
أدري بأنا سوف نغلِب
رغم أنا اليوم اضعف من حصون سورها من ياسمين
لكنني أنا لن أقول بأننا أعلى وأفضل من شعوب العالمين
سيقال إنا أفضل أهل الأرض
نعلوا فوق إخوتنا
نقول لهم قديما خنتمونا
ما لكم عتب علينا
هل نخون القوم نحن الآن حتى ما نعاقبهم
ونفرح أننا والحمد لله استوينا
حيث أصبحنا جميعا خائنين ؟؟
ويقول قائلهم بأن الناس قد سئموا المجاعة والدمار
ويقول قائلهم بأنا قد اشتقنا لنصر ما
فسمينا الهزيمة الانتصار
ويطمئنون النسر في أعلى السماء بأنهم منحوه ترقية
وبدءا من غد
أضحى عليه أن يداوم كل يوم في الوثيقة والشعار
يا أيها الملك الذي قد مجدوك ليعزلوك ويقتلوك
أنت الجميل ولست محتاجا إلى صلواتهم لكي يجملوك
يا أيها الأمل الحقيقي الذي تركوك مصلوبا بقارعة الطريق
ومر عنك الناس لم يتأملوك
يا أيها الطفل الذي من بيت لحم
لا تظن بأنهم يبغون عودتك الجليلة هاهنا
والله لو علموا بأنك قادم حقا
لخاضوا ألف حرب مرة ليؤجلوك
حتى إذا ما جئت تسألهم عن العرش الذي قد كان عرشك يا كريم الوجه
فاعلم ان جل القوم لن يتحملوك
ولك الصلاة عليك تترا والسلام
وعناية الرحمن ما نادى الحمام على الحمام
يا صاحب العرش الخلي من الملوك

تميم البرغوثي-ستون عاما

إن سارَ أهلي فالدّهر يتّبعُ ,, يشهد أحوالهم ويستمعُ

يأخذ عنهم فن البقاء فقد ,, زادوا عليه الكثير وابتدعوا

وكلّما همّ أن يُخبِّرَهُم ,, بأَنّهم مَهزومونَ ما اقتَنعوا

يسيرُ إن ساروا في مظاهرة ,, في الخلفِ, فيه الفضول والجزعُ

يكتبُ في دفترٍ طريقتهم ,, لعلّه بالدّروسِ يَنتفعُ

لو صادَفَ الجَّمعُ الجيشَ يقصدُهُ ,, فإِنّهُ نَحوَ الجّيشِ يندفعُ,

فيرجع الجُّندُ خطوَتَينِ فَقَط ,, ولكِنْ القَصْدُ أنّهُم رَجعوا

أرضٌ أُعيدت ولو لثانيةٍ, والقوم عُزلٌ والجيش مُدَّرِعُ

ويصبح الغاز فوقهم قطعاً ,, أو السما فوقه هي القطعُ

وتطلب الريح وهي نادرةٌ ,, ليست بماءٍ لكنّها جُرعُ

ثم تراهم من تحتها انتشروا ,, كزئبق في الدّخان يلتمعُ

لكي يُضلّوا الرصاص بينهمُ ,, تكاد منه السقوف تنخلعُ

حتى تجلّت عنهم وأوجهُهُم ,, زهرٌ , ووجه الزمان مُمتقعُ

كأن شمساً أعطت لهم عدةً ,, أن يطلع الصبح حيث ما طلعوا

تعرفُ أَسماءُهُم بِأعيُنِهِم ,, تنكّروا باللّثامِ أو خَلًعوا

ودار مقلاعُ الطّفل في يده ,, دَورة صوفيّ مسّه وَلًعُ

يُعلّم الدّهر أن يدور على ,, من ظنّ أَن القويّ يمتنعُ

وكل طفل في كفّه حجر ,, ملخص فيه السهل واليفعُ

جبالهم في الأيدي مفرقة ,, وأمرهم في الجبال مُجتمعُ

يأتون من كل قرية زُمراً ,, إلى طريق لله ترتفعُ

تضيق بالناس الطُرْق إن كثروا, وهذه بالزحام تتّسعُ

إذا رأوها أمامهم فرحوا ,, ولم يبالوا بأنها وجعُ

يبدون للموت أنه عبثٌ ,, حتى لقد كاد الموت ينخدعُ

يقول للقوم وهو معتذر ,, ما بيدي ما آتي وما أدعُ

يظل مستغفراً كذي ورع ,, ولم يكن من صفاته الورعُ

لو كان للموت أمره لغدت ,, على سوانا طيوره تقعُ

أعداؤنا خوفهم لهم مدد ,, لو لم يخافوا الأقوام لانقطعوا

فخوفهم دينهم وديدنهم ,, عليه من قبل يولدوا طبعوا

قل للعدا بعد كل معركة ,, جنودكم بالسلاح ما صنعوا؟

لقد عرفنا الغزاة قبلكم ,, ونشهد الله فيكم البدعُ

ستون عاماً وما بكم خجلٌ ,, الموت فينا وفيكم الفزعُ ؟

أخزاكم الله في الغزاة فما ,, رأى الورى مثلكم ولا سمعوا

حين الشعوب انتقت أعاديها ,, لم نشهد القرعة التي اقترعوا

لستم بأكفائنا لنكرهكم ,, وفي عداء الوضيع ما يضعُ

لم نلق من قبلكم وإن كثروا ,, قوماً غزاة إذا غزوا هَلِعُوا

ونحن من ها هنا قد اختلفت ,, قدماً علينا الأقوام والشيَعُ

سيروا بها وانظروا مساجدها ,, أعمامها او أخوالها البيعُ

قومي ترى الطير في منازلهم ,, تسير بالشرعة التي شرعوا

لم تنبت الأرض القوم بل نبتت ,, منهم بما شيَّدوا وما زرعوا

كأنهم من غيومها انهمروا ,, كأنهم من كهوفها نبعوا

والدهر لو سار القوم يتبع ,, يشهد أحوالهم ويستمعُ

يأخذ عنهم فن البقاء فقد ,, زادوا عليه الكثير وابتدعوا

وكلما هم أن يقول لهم ,, بأنهم مهزومون ما اقتنعوا

تميم البرغوثي-معين الدمع


معين الدمع لن يبقى معـــينا فمن أي المـــــصائب تدمعين

زمان هون الأحرار منـــــــا فديت وحـــكم الأنـــــذال فينا

ملئنا البر من قتلى كــــــرام على غير الإهانـــــة صابرين

كأنهم أتوا سوق المــــــــنايا فصاروا ينـــــظرون وينتقون

لو أن الدهر يعرف حق قوم لقبل منهم اليــد والجــــبــيـــن

عرفنا الدهر في حاليه حتـى تعودنـــاهــــما شــــدا وليــــنا

فما رد الرثاء لنا قتـــــــــيلا وما فك الرجاء لنـــــــا سجينا

سنبحث عن شهيد في قمـاط نبايعه أمير المـــــــــؤمنـــــين

ونحمله على هـــــام الرزايا لدهر نشتهيه ويــــشتـــهـــــينا

فان الحق مشتـــــاق إلى أن يرى بعض الأكـابر صاغرين

تميم البرغوثي-في القدس

مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ
ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها

فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

***


في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ..
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاًمَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ!

***

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم،! وتبصرُ غيرَهم
ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ، يا بُنَيَّ، حجابَ واقِعِها السميكَ
لكي ترى فيها هَواكْ
في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

***

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً، فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

والقدس تعرف نفسها..
إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
فكلُّ شيء في المدينة
ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

***

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

***

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَلتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ
أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً
فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

***

في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت.

Saturday, September 27, 2008

الشابي - جبار


سَأعيشُ رَغْـمَ الـدَّاءِ والأَعـداءِ ............... كالنَّسْـر فـوقَ القِمَّـةِ الشَّمَّـاءِ


أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئـاً ............ بالسُّحْـبِ والأَمطـارِ والأَنـواءِ

لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيـبَ ولا أرَى ................. مَا فـي قَـرارِ الهُـوَّةِ السَّـوداءِ

وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعـرِ حالِمـاً ............... غَرِداً وتلـكَ سَعـادةُ الشعَـراءِ

أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِهـا ............ وأذيبُ روحَ الكَوْنِ فـي إنْشَائـي

وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهـيِّ الَّـذي ................... يُحْيـي بقلبـي مَيِّـتَ الأَصْـداءِ

وأقـولُ للقَـدَرِ الَّـذي لا ينثنـي .................... عَنْ حَـرْبِ آمالـي بكـلِّ بَـلاءِ

لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دمـي ........ موجُ الأسى وعواصـفُ الأَزراءِ

فاهدمْ فؤادي ما استطعـتَ فانَّـهُ ........... سيكون مثلَ الصَّخـرة الصَّمَّـاءِ

لا يعرفُ الشَّكوى الذليلَة والبكـا ........... وضراعَة الأَطفـالِ والضّعفـاءِ

ويعيـشُ جبَّـاراً يحـدِّق دائمـاً ............... بالفجر بالفجـرِ الجميـلِ النَّائـي

إِملأْ طريقي بالمخاوفِ والدُّجـى ......... وزوابـعِ الأَشـواكِ والحصبـاءِ

وانْشر عليه الرُّعب واثـر فوقـه ........ رُجُمَ الرَّدى وصواعـقَ البأسـاءِ

سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلـك عازفـاً ............... قيثارتـي مترنِّـمـاً بغنـائـي

أَمشـي بـروحٍ حالـمٍ متَوَهِّـجٍ ................ فــي ظُلـمـةِ الآلامِ والأَدواءِ

النُّور في قلبي وبيـنَ جوانحـي ...... فَعَلامَ أخشى السَّيرَ فـي الظلمـاءِ

إنِّي أنا النَّـايُ الَّـذي لا تنتهـي .............. أنغامُـهُ مـا دام فـي الأَحيـاءِ

وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ ليس تزيـدُهُ .............. إلاَّ حيـاةً سَـطْـوةُ الأَنــواءِ

أمَّا إِذا خمدت حياتـي وانقضـى ......... عُمُري وأخرسَتِ المنيَّـةُ نائـي

وخبا لهيبُ الكون في قلبي الَّـذي ...... قد عاش مِثْلَ الشُّعْلَـةِ الحمـراءِ

فأنـا السَّعيـد بأنَّنـي مُتـحـوِّلٌ ................. عـن عالـمِ الآثـامِ والبغضـاءِ

لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّ ......... وأرتوي مـن مَنْهَـلِ الأَضـواءِ

وأَقولُ للجَمْـعِ الَّذيـن تجشَّمـوا ................ هَدْمي وودُّوا لـو يخـرُّ بنائـي

ورأوْا على الأَشواكِ ظلِّيَ هامِـداً ............. فتخيَّلـوا أَنِّـي قضيْـتُ ذَمائـي

وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكـلِّ مـا ............. وجدوا ليشـوُوا فوقَـهُ أشلائـي

ومضَوْا يَمُدُّونَ الخُـوَانَ ليأكلـوا .......... لحمي ويرتشفـوا عليـه دِمائـي

إنِّي أقولُ لهمْ ووجهـي مُشـرقٌ .......... وعلى شفاهـي بَسْمَـةُ استهـزاءِ

إنَّ المعـاوِلَ لا تَهُـدُّ مناكـبـي ................. والنَّارَ لا تأتي علـى أعضائـي

فارموا إلى النَّار الحشائشَ والعبوا ..... يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحـتَ سَمائـي

وإذا تمرَّدتِ العَواصفُ وانتشـى ............. بالهـولِ قلْـبُ القبَّـةِ الزَّرقـاءِ

ورأيتمونـي طائـراً مترنِّـمـاً .............. فوقَ الزَّوابعِ في الفَضاءِ النَّائـي

فارموا على ظلِّي الحجارةَ واختفوا ...... خَوْفَ الرِّياحِ الْهـوجِ والأَنـواءِ

وهناكَ في أمنِ البيوتِ تطارحـوا ............ غَـثَّ الحديـثِ ومـيِّـتَ الآراءِ

وترنَّمـوا مـا شئتـمُو بِشَتَائمـي ............. وتجاهَـروا مـا شئتـمُو بعِدائـي

أمَّا أنـا فأُجيبكـمْ مِـنْ فوقكـمْ .......... والشَّمسُ والشَّفقُ الجميـل إزائـي

مَنْ جَاشَ بالوحي المقـدَّسِ قلبُـه ............. لـم يحتفـل بحِجَـارةِ الفلـتـاءِ

الشابي - ارادة الحياة


إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ ................... فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي................... وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ .................... تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ ................... مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ ................... وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ................... وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ................... رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ ................... وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ ................... يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ ................... وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ ................... وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : ................... " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ................... وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ ................... وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ ................... وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ ................... وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم ................... لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ ................... مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"

وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ ................... مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ................... وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ ................... لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ ................... وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ ................... مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ ................... شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ ................... وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ................... وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا ................... وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ ................... وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ ................... تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ................... ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ ................... وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ ................... وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ ................... وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ ................... وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر

وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ ................... حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

فصدّعت الأرض من فوقـها ................... وأبصرت الكون عذب الصور

وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه ................... وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه ................... تعيد الشباب الذي قد غبـر

وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ ................... وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي ................... شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ ................... يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

إليك الفضاء ، إليك الضيـاء ................... إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

إليك الجمال الذي لا يبيـد ................... إليك الوجود الرحيب النضر

فميدي كما شئتِ فوق الحقول ................... بِحلو الثمار وغـض الزهـر

وناجي النسيم وناجي الغيـوم ................... وناجي النجوم وناجي القمـر

وناجـي الحيـاة وأشواقـها ................... وفتنـة هذا الوجـود الأغـر

وشف الدجى عن جمال عميقٍ ................... يشب الخيـال ويذكي الفكر

ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ ................... يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء................... وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر

وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ ................... بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ ................... في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ ................... لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ ................... فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ