Showing posts with label الشابي. Show all posts
Showing posts with label الشابي. Show all posts

Tuesday, September 30, 2008

الشابي - المستبد


ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ .......... حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ

سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيف ........ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ

وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ ........ وتبدرُ شوكَ الأسى في رُباهُ

رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ ........ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ

ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام ......... وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ

حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ .......... ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ

تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ ......... رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ

ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ ......... وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ

سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ......... ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ

Saturday, September 27, 2008

الشابي - جبار


سَأعيشُ رَغْـمَ الـدَّاءِ والأَعـداءِ ............... كالنَّسْـر فـوقَ القِمَّـةِ الشَّمَّـاءِ


أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئـاً ............ بالسُّحْـبِ والأَمطـارِ والأَنـواءِ

لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيـبَ ولا أرَى ................. مَا فـي قَـرارِ الهُـوَّةِ السَّـوداءِ

وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعـرِ حالِمـاً ............... غَرِداً وتلـكَ سَعـادةُ الشعَـراءِ

أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِهـا ............ وأذيبُ روحَ الكَوْنِ فـي إنْشَائـي

وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهـيِّ الَّـذي ................... يُحْيـي بقلبـي مَيِّـتَ الأَصْـداءِ

وأقـولُ للقَـدَرِ الَّـذي لا ينثنـي .................... عَنْ حَـرْبِ آمالـي بكـلِّ بَـلاءِ

لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دمـي ........ موجُ الأسى وعواصـفُ الأَزراءِ

فاهدمْ فؤادي ما استطعـتَ فانَّـهُ ........... سيكون مثلَ الصَّخـرة الصَّمَّـاءِ

لا يعرفُ الشَّكوى الذليلَة والبكـا ........... وضراعَة الأَطفـالِ والضّعفـاءِ

ويعيـشُ جبَّـاراً يحـدِّق دائمـاً ............... بالفجر بالفجـرِ الجميـلِ النَّائـي

إِملأْ طريقي بالمخاوفِ والدُّجـى ......... وزوابـعِ الأَشـواكِ والحصبـاءِ

وانْشر عليه الرُّعب واثـر فوقـه ........ رُجُمَ الرَّدى وصواعـقَ البأسـاءِ

سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلـك عازفـاً ............... قيثارتـي مترنِّـمـاً بغنـائـي

أَمشـي بـروحٍ حالـمٍ متَوَهِّـجٍ ................ فــي ظُلـمـةِ الآلامِ والأَدواءِ

النُّور في قلبي وبيـنَ جوانحـي ...... فَعَلامَ أخشى السَّيرَ فـي الظلمـاءِ

إنِّي أنا النَّـايُ الَّـذي لا تنتهـي .............. أنغامُـهُ مـا دام فـي الأَحيـاءِ

وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ ليس تزيـدُهُ .............. إلاَّ حيـاةً سَـطْـوةُ الأَنــواءِ

أمَّا إِذا خمدت حياتـي وانقضـى ......... عُمُري وأخرسَتِ المنيَّـةُ نائـي

وخبا لهيبُ الكون في قلبي الَّـذي ...... قد عاش مِثْلَ الشُّعْلَـةِ الحمـراءِ

فأنـا السَّعيـد بأنَّنـي مُتـحـوِّلٌ ................. عـن عالـمِ الآثـامِ والبغضـاءِ

لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّ ......... وأرتوي مـن مَنْهَـلِ الأَضـواءِ

وأَقولُ للجَمْـعِ الَّذيـن تجشَّمـوا ................ هَدْمي وودُّوا لـو يخـرُّ بنائـي

ورأوْا على الأَشواكِ ظلِّيَ هامِـداً ............. فتخيَّلـوا أَنِّـي قضيْـتُ ذَمائـي

وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكـلِّ مـا ............. وجدوا ليشـوُوا فوقَـهُ أشلائـي

ومضَوْا يَمُدُّونَ الخُـوَانَ ليأكلـوا .......... لحمي ويرتشفـوا عليـه دِمائـي

إنِّي أقولُ لهمْ ووجهـي مُشـرقٌ .......... وعلى شفاهـي بَسْمَـةُ استهـزاءِ

إنَّ المعـاوِلَ لا تَهُـدُّ مناكـبـي ................. والنَّارَ لا تأتي علـى أعضائـي

فارموا إلى النَّار الحشائشَ والعبوا ..... يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحـتَ سَمائـي

وإذا تمرَّدتِ العَواصفُ وانتشـى ............. بالهـولِ قلْـبُ القبَّـةِ الزَّرقـاءِ

ورأيتمونـي طائـراً مترنِّـمـاً .............. فوقَ الزَّوابعِ في الفَضاءِ النَّائـي

فارموا على ظلِّي الحجارةَ واختفوا ...... خَوْفَ الرِّياحِ الْهـوجِ والأَنـواءِ

وهناكَ في أمنِ البيوتِ تطارحـوا ............ غَـثَّ الحديـثِ ومـيِّـتَ الآراءِ

وترنَّمـوا مـا شئتـمُو بِشَتَائمـي ............. وتجاهَـروا مـا شئتـمُو بعِدائـي

أمَّا أنـا فأُجيبكـمْ مِـنْ فوقكـمْ .......... والشَّمسُ والشَّفقُ الجميـل إزائـي

مَنْ جَاشَ بالوحي المقـدَّسِ قلبُـه ............. لـم يحتفـل بحِجَـارةِ الفلـتـاءِ

الشابي - ارادة الحياة


إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ ................... فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي................... وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ .................... تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ ................... مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ ................... وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ................... وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ................... رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ ................... وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ ................... يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ ................... وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ ................... وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : ................... " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ................... وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ ................... وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ ................... وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ ................... وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم ................... لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ ................... مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"

وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ ................... مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ................... وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ ................... لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ ................... وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ ................... مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ ................... شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ ................... وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ................... وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا ................... وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ ................... وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ ................... تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ................... ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ ................... وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ ................... وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ ................... وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ ................... وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر

وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ ................... حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

فصدّعت الأرض من فوقـها ................... وأبصرت الكون عذب الصور

وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه ................... وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر

وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه ................... تعيد الشباب الذي قد غبـر

وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ ................... وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر

وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي ................... شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر

ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ ................... يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر

إليك الفضاء ، إليك الضيـاء ................... إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر

إليك الجمال الذي لا يبيـد ................... إليك الوجود الرحيب النضر

فميدي كما شئتِ فوق الحقول ................... بِحلو الثمار وغـض الزهـر

وناجي النسيم وناجي الغيـوم ................... وناجي النجوم وناجي القمـر

وناجـي الحيـاة وأشواقـها ................... وفتنـة هذا الوجـود الأغـر

وشف الدجى عن جمال عميقٍ ................... يشب الخيـال ويذكي الفكر

ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ ................... يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء................... وَضَاعَ البَخُورُ ، بَخُورُ الزَّهَر

وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ ................... بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر

وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ ................... في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر

وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ ................... لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ ................... فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ